قال فولكر ترير نائب رئيس الجمعية الاتحادية الألمانية لغرف التجارة
والصناعة في تصريحات على هامش منتدى الدوحة الذي عقد مؤخرا، إن قطر بدأت
تبرز أكثر فأكثر كمركز اقتصادي إقليمي ودولي ، مشيرا إلى أن السنوات
القادمة ستشهد تحديات كبرى على اعتبار ان السؤال سيكون ما هو السوق الذي
ستتعامل معه ، قائلا: "إن قطر في حاجة إلى المزيد لدعم علاقاتها وارتباطه
بالمنطقة والدول الإفريقية وبالدول الأوروبية". وقال إن التشريعات التي
سنتها قطر والتي تتعلق باستقطاب الاستثمارات الأجنبية والبنية التحتية التي
تم ارساؤها على غرار المناطق الحرة وغيرها ستكون جد مساعدة على رفع وتيرة الشراكات واستقطاب المستثمرين الاجانب".
ودعا ترير إلى ضرورة تنمية الشركات الصغرى والمتوسطة، مشيرا إلى فرص تعاون كبيرة بين قطر والجانب الألماني في هذه المجالات ، خاصة ان حجم هذه المؤسسة يوفر لها المرونة للتأقلم مع مختلف الاسواق في مختلف مناطق العالم ،
وخاصة مع أوروبا وخاصة ألمانيا..
وقال رئيس الجمعية الاتحادية الألمانية لغرف التجارة والصناعة إن هناك
عدة مجالات للتعاون، قائلا: "نحن نرغب في التعاون مع قطر في مختلف القطاعات وفي هذه المرحلة نسعى إلى التعاون في قطاعات الانتاج التقليدية على غرار
قطاعات صناعات السيارات ونحاول الاستجابة لحاجات العملاء .. وسيتم التعاون في باقي القطاعات في المستقبل بين البلدين".
وقال إن الغرف التجارية الالمانية ترحب بالاستثمارات الألمانية التي تم
الإعلان عنها في الفترة القليلة الماضية والمقدرة بنحو 10 مليارات يورو،
مشيرا إلى ان هذه الاستثمارات - وإن كان من المبكر تقييم انعكاسها – سيكون لها دور كبير في دعم الشركات الصغرى والمتوسطة .
وقال إن الجانبين في حاجة إلى المزيد من الوقت الذي لم يمضي بخصوصه بعد اقرار الاستثمارات القطرية الجديدة سوى اربع أشهر تقريبا، مضيفا :" نحن
نحتاج إلى المزيد من الوقت لإرساء الهياكل حيث لم يمضي الكثير من الوقت عن
الإعلان الكبير وأضيف أنه في المانيا وبالرغم من أننا من بين كبار المستثمرين في العالم فإننا في حاجة للاستثمار الاجنبي في بلادنا ومجددا
نحن نرحب بالاستثمارات القطرية ".
وقال ان هذه الاستثمارات سيكون لها ايضا انعكاس ايجابي على الاقتصاد القطري وفق قاعدة "رابح – رابح " للطرفين .
وحول امكانية ان تكون قطر قاعدة للشركات الألمانية وتصدير منتجاتها نحو باقي دول العالم وخاصة في آسيا ، اشار ترير إلى ان قطر بعد الحصار الذي فرض
عليها من دول الجوار أعادت تريب اولوياتها واكتشفت ذاتها، قائلا: "ان قطر قالت نحن مركز ولسنا مرتبطين بالآخر ولديها كافة الامكانيات خاصة في ظل
وجود بنية تحتية مهمة على غرار الميناء و المناطق اللوجستية موجودة،
والمرحلة القادمة تتمثل في بناء القيمة المضافة بمعنى جذب الاستثمارات من بعض الدول على غرار ألمانيا لانتاج بعض المنتجات يتم تصديرها إلى بعض دول
المنطقة انطلاقا من قطر ونحن بهذه المقاربة".
وتعد قطر شريكا أساسيا لألمانيا على كافة المستويات، خاصة على المستوى
الاقتصادي، حيث توجد استثمارات قطرية ضخمة فى ألمانيا تصل إلى حوالي 30
مليار يورو، علاوة على المساهمات الكبيرة التي تقدمها الشركات الألمانية في المشروعات المختلفة داخل قطر، ومنها مترو الدوحة وبناء الأنفاق اللازمة
لمروره بتكنولوجيا عالية الجودة في اقل وقت ممكن.
ووصل عدد الشركات العاملة في قطر إلى أكثر من 130 شركة فى مختلف
القطاعات، كما ان حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 3 مليارات يورو
فى العالم الماضي. وهناك تعاون بين البلدين في بناء أنفاق المترو، حيث إن ألمانيا لديها شركة مميزة في مجال تكنولوجيا الأنفاق على مستوى العالم، وهذه الشركة دخلت قطر بسبب سرعة بناء أنفاقها كونها موجودة في موسوعة غينيس
للارقام القياسية حيث تم فيه بناء أنفاق للمترو تمتد لمئات الكيلومترات في أسرع وقت.
لم أكن أعرف معنى لعطلة نهاية الأسبوع (أو الويك إند) عندما كنت أعيش في القاهرة؛ كان يوما الأحد والجمعة
يومي الراحة من مدرستي الفرانكوفونية؛ نمكث يوم الأحد في المنزل أنا وأخي أمام التلفاز حتى تعود أمي من عملها. وكان يوم الجمعة هادئاً، تميزه
"الطعمية" التي كانت تعدّها أمي، وأحيانا "البورك بالجبن" عندما كانت الحياةُ لا تزال تمنحها طاقة تسمح لها بتدليلنا.
بعد سنوات، وحين أصبحت أمّا بدوري، صار الويك إند مخصصا لدروس الباليه وأعياد ميلاد أصدقاء ابنتي "ليلة"، و صار يوما الخميس والجمعة خاصين بي حيث تمضي ليلة، التي يدعوها الجميع لولو، وقتها في منزل جدتها لأبيها – زوجي السابق.
أتحمس طوال الأسبوع للويك إند فتخذلني قواي من كثرة ما أرهقتني أيام الأسبوع فيغلبني النعاس ما إن يصل العقرب الصغير في ساعتي إلى التاسعة مساء، وأنجح مرات في اختلاس بعض الوقت لمقابلة حبيبي. علاقتنا تدخل عامها الخامس ونتقابل غالبا، فقط، في الويك إند.
مرت سنوات وانتقلتُ منذ عام إلى لندن لإنهاء دراستي العليا في مجال التعليم ودراسات الجندر. كانت البداية مليئة بالخطط لزيارة معالم المدينة أو قصد مدن أخرى، ولكن تحولت عطلة نهاية الأسبوع مرة أخرى إلى وقت مليء بأعياد الميلاد، أو كنا نقضيها ـ لولو وأناـ منتظرتين طقسا أخف قسوة.
أذكر كيف أجابت ليلة جدتها في زيارتنا الأخيرة لمصر حين سألتها: "لولو، شفت ساعة بيغ بن؟" فأجابت ليلة :"لسا.. احنا مستنيين الربيع".
أتى الربيع وشهدت لندن صيفا أحر من المعتاد، وبقيت خططنا للويك إند معلقة، ثم غرقت أنا في دراستي ولولو في اللعب في حديقة المنزل مع أبناء الجيران منبهرة بتوفر مساحة مفتوحة للعب حرمت منها وقت سكنا القاهرة.
كان ذاك الويك إند مختلفا، فقد كان ميعاد الكرنفال السنوي للاحتفال بحقوق المثليين ( )؛ فقررت الذهاب إلى مدينة برايتون لقضاء يوم السبت. رأينا أزياء مميزة وفنونا مختلفة ومسيرة كبيرة جابت شوارع المدينة. جذبتني الفكرة خصوصا أن لولو، ذات السبع سنوات، سألتني مرة عن نوعي المفضل من النساء، بعد أن سمعت صديقة لي تسألني عن نوعي المفضل من الرجال. قالت لتزيل عني الحرج: "ماما أنت ممكن تحبي ست وتتجوزيها كمان".
استدعت مقولتها تلك ذكرى حديث كان قد دار عن فكرة العائلة وكيف أنها - بسبب غياب أبيها لظروف طلاقنا - كانت قد استشعَرَت من مؤثرات خارجية لا علم لي بها أننا "أسرة ناقصة" لعدم وجود رجل. شرحت لها أن العائلة قد تكون لها أشكال أخرى غير تلك المؤسسة الاجتماعية المتعارف عليها. لذا تحمستُ كثيرا للأحاديث النبيهة التي ستخوضها ليلة كعادتها وتخيلت نفسي أشرح لها كيف ينتصر الحب دائما وقررت تجاهل مخاوفي عماّ قد يحدث إذا كررَت هذا الكلام في مصر.
قررت أن نقضي يومنا عند أحد شواطئ برايتون ونشاهد المسيرة. اشترت ليلة علم قوس قزح من نقودها الخاصة، وتوجهنا إلى هناك.
تذكرت عندما حضرت حفلا موسيقيا لفرقة "مشروع ليلى" في شهر أيار/مايو الماضي ومدى امتناني لرؤيتهم في لندن بعد منعهم من دخول مصر بعد حادثة رفع علم قوس قزح الشهيرة.
تذكرت أيضا وأنا أرى المئات حولي يرتدون الألوان والثياب التنكرية أنني فكرت مئة مرة قبل ارتداء هذه البلوزة التي تظهر نصف بطني بسبب تروما التحرش الجنسي التي عشتها في القاهرة لسنوات، وتردد صوت أبي في أذني حين قال لي، وأنا في الثامنة من عمري، بأن "صدري كبر ومينفعش أمشي كده في الشارع".
تذكرت كذلك وأنا أرى لافتة تقول "مثليين ومثليات يساندون اللاجئين" صديقاً من بلد عربي كان قد قرر تقديم ملف لجوء إلى دولة أوروبية كونه مثلي الجنس؛ فلا مال ولا سلطة تحميك إن كنت مثلي الجنس في بلادنا العربية.
وتذكرت أيضا ـ وبكثير من الألم ـ السبب الأساسي لهروبي من لندن تلك الويك إند، فاليوم لم يكن محبذاً وجودي مع حبيبي وسط عائلته لحضور إحدى المناسبات الاجتماعية، إذ أن علاقتنا توشك على الانتهاء بعد ما يقرب من خمس سنوات، لأننا من دينين مختلفين، ولكوني مطلقة وأم.
تذكرت كل هذا ونسيت ما كنت أود أن أقول لليلة عن كيف "ينتصر الحب دائما".
بعد سنوات، وحين أصبحت أمّا بدوري، صار الويك إند مخصصا لدروس الباليه وأعياد ميلاد أصدقاء ابنتي "ليلة"، و صار يوما الخميس والجمعة خاصين بي حيث تمضي ليلة، التي يدعوها الجميع لولو، وقتها في منزل جدتها لأبيها – زوجي السابق.
أتحمس طوال الأسبوع للويك إند فتخذلني قواي من كثرة ما أرهقتني أيام الأسبوع فيغلبني النعاس ما إن يصل العقرب الصغير في ساعتي إلى التاسعة مساء، وأنجح مرات في اختلاس بعض الوقت لمقابلة حبيبي. علاقتنا تدخل عامها الخامس ونتقابل غالبا، فقط، في الويك إند.
مرت سنوات وانتقلتُ منذ عام إلى لندن لإنهاء دراستي العليا في مجال التعليم ودراسات الجندر. كانت البداية مليئة بالخطط لزيارة معالم المدينة أو قصد مدن أخرى، ولكن تحولت عطلة نهاية الأسبوع مرة أخرى إلى وقت مليء بأعياد الميلاد، أو كنا نقضيها ـ لولو وأناـ منتظرتين طقسا أخف قسوة.
أذكر كيف أجابت ليلة جدتها في زيارتنا الأخيرة لمصر حين سألتها: "لولو، شفت ساعة بيغ بن؟" فأجابت ليلة :"لسا.. احنا مستنيين الربيع".
أتى الربيع وشهدت لندن صيفا أحر من المعتاد، وبقيت خططنا للويك إند معلقة، ثم غرقت أنا في دراستي ولولو في اللعب في حديقة المنزل مع أبناء الجيران منبهرة بتوفر مساحة مفتوحة للعب حرمت منها وقت سكنا القاهرة.
كان ذاك الويك إند مختلفا، فقد كان ميعاد الكرنفال السنوي للاحتفال بحقوق المثليين ( )؛ فقررت الذهاب إلى مدينة برايتون لقضاء يوم السبت. رأينا أزياء مميزة وفنونا مختلفة ومسيرة كبيرة جابت شوارع المدينة. جذبتني الفكرة خصوصا أن لولو، ذات السبع سنوات، سألتني مرة عن نوعي المفضل من النساء، بعد أن سمعت صديقة لي تسألني عن نوعي المفضل من الرجال. قالت لتزيل عني الحرج: "ماما أنت ممكن تحبي ست وتتجوزيها كمان".
استدعت مقولتها تلك ذكرى حديث كان قد دار عن فكرة العائلة وكيف أنها - بسبب غياب أبيها لظروف طلاقنا - كانت قد استشعَرَت من مؤثرات خارجية لا علم لي بها أننا "أسرة ناقصة" لعدم وجود رجل. شرحت لها أن العائلة قد تكون لها أشكال أخرى غير تلك المؤسسة الاجتماعية المتعارف عليها. لذا تحمستُ كثيرا للأحاديث النبيهة التي ستخوضها ليلة كعادتها وتخيلت نفسي أشرح لها كيف ينتصر الحب دائما وقررت تجاهل مخاوفي عماّ قد يحدث إذا كررَت هذا الكلام في مصر.
قررت أن نقضي يومنا عند أحد شواطئ برايتون ونشاهد المسيرة. اشترت ليلة علم قوس قزح من نقودها الخاصة، وتوجهنا إلى هناك.
تذكرت عندما حضرت حفلا موسيقيا لفرقة "مشروع ليلى" في شهر أيار/مايو الماضي ومدى امتناني لرؤيتهم في لندن بعد منعهم من دخول مصر بعد حادثة رفع علم قوس قزح الشهيرة.
تذكرت أيضا وأنا أرى المئات حولي يرتدون الألوان والثياب التنكرية أنني فكرت مئة مرة قبل ارتداء هذه البلوزة التي تظهر نصف بطني بسبب تروما التحرش الجنسي التي عشتها في القاهرة لسنوات، وتردد صوت أبي في أذني حين قال لي، وأنا في الثامنة من عمري، بأن "صدري كبر ومينفعش أمشي كده في الشارع".
تذكرت كذلك وأنا أرى لافتة تقول "مثليين ومثليات يساندون اللاجئين" صديقاً من بلد عربي كان قد قرر تقديم ملف لجوء إلى دولة أوروبية كونه مثلي الجنس؛ فلا مال ولا سلطة تحميك إن كنت مثلي الجنس في بلادنا العربية.
وتذكرت أيضا ـ وبكثير من الألم ـ السبب الأساسي لهروبي من لندن تلك الويك إند، فاليوم لم يكن محبذاً وجودي مع حبيبي وسط عائلته لحضور إحدى المناسبات الاجتماعية، إذ أن علاقتنا توشك على الانتهاء بعد ما يقرب من خمس سنوات، لأننا من دينين مختلفين، ولكوني مطلقة وأم.
تذكرت كل هذا ونسيت ما كنت أود أن أقول لليلة عن كيف "ينتصر الحب دائما".